تزايد المخاطر التي تواجه المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في ظل تصاعد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط
تُعرب منظمة فرونت لاين ديفندرز عن قلقها البالغ إزاء تصاعد الأعمال العدائية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وتأثيرها المدمر على المدنيين والمدنيات في أعقاب الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وما تلاها من هجمات إيرانية انتقامية ضد إسرائيل وعدد من دول الخليج. وتماشياً مع ولايتنا، نشعر بقلق بالغ إزاء تزايد المخاطر التي يواجهها المدافعون والمدافعات عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء المنطقة، بمن فيهم المحتجزون/ات تعسفياً بسبب عملهم السلمي في مجال حقوق الإنسان.
يقوم المدافعون/ات عن حقوق الإنسان بدورٍ حيوي في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان، ودعم المجتمعات المتضررة، وتعزيز المساءلة في أوقات الأزمات. إلا أن فترات التصعيد المسلح والنزاعات غالباً ما تزيد من المخاطر التي يواجهونها. وقد يتعرض المدافعون/ات الذين يقدمون المساعدة الإنسانية، أو يبلغون عن الانتهاكات، أو يعملون على حماية النازحين/ات والفئات الضعيفة الأخرى، لتهديدات متزايدة لسلامتهم ورفاههم.
وقد أدّت فترات التصعيد المسلح والاضطرابات السياسية في جميع أنحاء المنطقة تاريخياً إلى تفاقم المخاطر التي يواجهها المدافعون/ات عن حقوق الإنسان. يُؤدي انعدام الأمن، وضعف سيادة القانون، وانتشار الجماعات المسلحة إلى خلق ظروف تُسهّل على الجناة استهداف المدافعين/ات عن حقوق الإنسان والإفلات من العقاب. ويتعرّض المدافعون/ات عن حقوق الإنسان للاستهداف عبر عمليات القتل، والاعتقالات التعسفية، والتجريم، والاختطاف والتعذيب.
يُعدّ المدافعون/ات عن حقوق الإنسان المحرومون من حريتهم أكثر هشاشةً في مثل هذه الظروف. فخلال فترات النزاع، قد يواجه المدافعون/ات المحتجزون/ات مخاطر متزايدة لسوء المعاملة، في حين قد تُصبح إمكانية حصولهم على الرعاية الطبية، والتواصل مع عائلاتهم، والتمثيل القانوني، والمراقبة المستقلة أكثر تقييدًا. ويزداد خطر هذه الانتهاكات إذا اندلعت الأعمال العدائية على مقربة من مراكز الاحتجاز.
وقد أفادت نرجس محمدي، المدافعة عن حقوق الإنسان والحائزة على جائزة نوبل للسلام، والمحتجزة حاليًا في سجن زنجان، بوقوع انفجارات عنيفة على مقربة من مكان احتجازها عقِب غارات جوية. لا يزال كل من غولروخ إيرايي، وسيبيده غوليان، وشيما غوسه، وشريفه محمدي، وسيرفه محمدي، ومحمد نجفي، ومحمد رضا فقهي، ورضا خندان، وأحمد رضا حائري، وطاهر نقوي، وسيد مهدي كريمي فارسي، وجواد عليكردي، وأبولفضل رنجباري، وهاشم خستر، ومسعود فرهيخته، عُرضةً للغارات الجوية، كما وتزداد القيود المفروضة على حصولهم على الاحتياجات الإنسانية الأساسية أثناء احتجازهم في طهران ومشهد وجيلان ومحافظات أخرى.
تُعرب منظمات حقوق الإنسان عن قلقها إزاء تدهور الأوضاع في سجن إيفين بإيران، حيث يُحتجز حاليًا العديد من المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان. وبحسب التقارير التي تلقتها هذه المنظمات من السجناء/ات، فقد "تم إخلاء جناح الأمن رقم 209"، و"تمركزت قوات مكافحة الشغب في المباني المحيطة". كما وردت أنباء عن تعطل توزيع المواد الغذائية. في مساء الثاني من مارس/آذار 2026، أفادت التقارير بأن القوات العسكرية الإسرائيلية أصدرت أمرًا عاجلًا بإخلاء سكان حي إيفين. في 23 يونيو/حزيران 2025، خلال الصراع الإسرائيلي الإيراني الذي استمر اثني عشر يومًا، هاجمت القوات الإسرائيلية مجمع إيفين وسجن إيفين. وتم إجلاء السجناء، بمن فيهم المدافعون/ات عن حقوق الإنسان، من السجن عقب الهجمات. وأفاد مسؤولون إيرانيون بمقتل أكثر من 70 شخصًا في هذا الهجوم على مجمع إيفين، بالإضافة إلى إصابة عدد آخر بجروح.
في البحرين، وردت أنباء عن غارات جوية على بُعد كيلومترات قليلة من سجن جو، حيث يقضي المدافع عن حقوق الإنسان عبد الهادي الخواجة عقوبة السجن المؤبد لنشاطه السلمي في مجال حقوق الإنسان إلى جانب زميله المدافع عن حقوق الإنسان الدكتور عبد الجليل السنكيس. كما أعربت فرونت لاين ديفندرز عن قلقها إزاء التقارير التي تفيد باعتقال مدافعين/ات عن حقوق الإنسان على صلة بالاحتجاجات المناهضة للحرب في البحرين، وتدعو السلطات إلى احترام الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي.
خلال النزاعات المسلحة السابقة والتصعيدات المستمرة في فلسطين، فرضت السلطات الإسرائيلية إجراءات أكثر صرامة على الأسرى/ات الفلسطينيين/ات، بمن فيهم المدافعون/ات عن حقوق الإنسان. ثمة قلق بالغ إزاء تزايد مخاطر تعرّض هؤلاء المدافعين/ات عن حقوق الإنسان لانتهاكات وتجاوزات في ظل الظروف الراهنة.
يجب على جميع أطراف النزاع الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك حماية المدنيين/ات والمحرومين/ات من حريتهم. ويجب عدم استهداف المستشفيات والمدارس وغيرها من المواقع المحمية بموجب القانون الإنساني الدولي، أين يؤدي المدافعون/ات عن حقوق الإنسان وغيرهم من المدنيين/ات أعمالاً حيوية ويقدمون مساعدات إنسانية. كما ينبغي للسلطات الإفراج الفوري عن المدافعين/ات عن حقوق الإنسان المحتجزين/ات، وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الكافية، والتواصل مع أفراد أسرهم ومحاميهم، والمراقبة المستقلة.
تدعو فرونت لاين ديفندرز المجتمع الدولي والدول والمنظمات متعددة الأطراف إلى إيلاء اهتمام بالغ لأوضاع المدافعين/ات عن حقوق الإنسان في المنطقة، وإثارة مخاوف الحماية لدى السلطات المختصة، وتقديم دعم ملموس وتوفير تدابير الحماية للمدافعين/ات عن حقوق الإنسان المعرضين/ات للخطر، من خلال تقديم الدعم اللازم في حالات النقل المؤقت وتوفير تأشيرات الطوارئ.
وتُعرب فرونت لاين ديفندرز عن تضامنها مع المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء المنطقة الذين يواصلون العمل في ظل ظروف بالغة الصعوبة والخطورة.



















